أيوب صبري باشا

191

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

الصورة الأولى في ذكر صورة طرح وتأسيس مسجد السعادة على صاحبه أفضل التحية . سكن مؤسس مباني أركان الدين الرصين - عليه سلام اللّه المعين - في البيت الذي يملكه أبو أيوب الأنصاري - رضى اللّه عنه - ما يقرب من سبعة أشهر ، أقام فيه متعبدا وبعد ذلك استدعى أصحاب الساحة التي بركت فيها الناقة ذات الصفات الممدوحة « القصواء » في المكان الأول لوح لهم قائلا « إذا كنتم ترغبون في بيع هذه الحظيرة لاشتريتها لأبنى عليها مسجدا » ، وبهذه البراعة بين لهم أنه يفكر في شراء تلك الساحة ، فعرض عليه « سهل وسهيل » سالفا الذكر ابنا رافع بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك أن يتفضل بقبول تلك الساحة بدون ثمن ، ورجوا النبي صلى اللّه عليه وسلم في ذلك وأصرا ولكن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يستصوب أن يأخذ تلك الساحة مجانا لأن صاحبيها كانا أطفالا ، فجلب معاذ بن عفراء - وعلى قول آخر أسعد بن زرارة « 1 » - وأعطى له عشر قطع ذهبية « 2 » ليسلمها لهما . كانت هذه الساحة مقبرة في أيام جاهلية العرب ، وبيعت فيما بعد وانتقلت من يد لأخرى حتى انتقلت لملكية ابني رافع بن عمرو ، ولم تكن تلك الساحة مستوية الأرض ، لذا قد تكونت عليها بعض مياه الأمطار وتراكمت على شكل مياه البرك ، فأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بتسطيح الأرض ، وبعد إعداد لوازم البناء أرسى أساس المسجد ، وفي العام الثاني الهجري أكمل البناء في شهر صفر الخير وسقفه بجريد النخل . وكان لذلك المسجد الذي أسسه معمار ديوان الشريعة - عليه أفضل التحية - محراب واحد وثلاثة أبواب . وكان المحراب الشريف المذكور متجها إلى بيت

--> ( 1 ) الراجح أنه أسعد بن زرارة ، إذ كان الغلامان يتيمين في حجره ، وكان أسعد بن زرارة يصلى فيه ويجمع قبل مقدم الرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إلى المدينة انظر - : إعلام الساجد ، ص 323 . ( 2 ) وكانت هذه القطع الذهبية ثمن تلك الساحة فدفعها الصديق الأكبر على أنها من قبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .